الشيخ الطبرسي
393
تفسير جوامع الجامع
محذُوف : رأى رسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المَنَامِ بالمدينةِ قبل أَن يَخْرُجَ إلى الحديبيَّةِ : أنَّ المسلمينَ يدخلُونَ المَسْجِدَ الحَرامَ ، فأَخْبَرَ بذلك أصحابَهُ فَفَرحُوا ، فلمَّا انصرفُوا من الحديبيَّةِ ولَمْ يدخُلُوا مكَّةَ قَالَ المنافقونَ : ما حَلَقْنا ولا قَصَّرْنَا ولا دَخَلْنا المسجدَ الحرامَ ، فَنَزَلَت ( 1 ) . أَخْبَرَهُم بأنَّ منَامَهُ حَقٌّ وصِدْقٌ ، وأَكَّدَ الدُّخُولَ بالقَسَمِ . وفي دُخُولِ ( إِنْ شَاءَ اللهُ ) وُجُوهٌ : أَن يُريدَ : لَتَدْخُلُنَّ جميعاً إن شاءَ اللهُ ولَمْ يَمُتْ منكُم أَحَدٌ ، ويُريدَ : تَعليمَ عبادِهِ أَن يقُولُوا في عِدَاتِهِم مثْلَ ذلك متأَدِّبينَ بأَدَبِ اللهِ ، أو : هو متعلّقٌ ب ( ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) أي : يَحلِقُ بعضُكُم ويُقَصِّرُ بَعضٌ وهو أَن يؤْخْذَ بعضُ الشَّعْرِ ، ( فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ ) من الحكمةِ والصَّلاحِ في الصُّلْحِ المباركِ لموقعهِ وتأخير فَتْحِ مكَّةَ ( فَجَعَلَ مِنْ دُون ذلِكَ ) أي : من دون فَتْحِ مكَّةَ ( فَتْحاً قَريباً ) وهو فَتْحُ خَيْبَرَ لتستروحَ إليهِ قُلُوبُ المؤمنينَ إلى أَن يَتَيَسَّرَ الفَتْحُ الموعُودُ . وَ ( هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى ) أي : بالقُرآنِ وبالدليلِ الواضحِ ( وَدِين الْحَقِّ ) وهو الإسلامُ ( لِيُظْهِرَهُ ) لِيُعْلِيَهُ على جِنْسِ ( الْدِّينِ كُلِّهِ ) ، يُريدُ : الأَديانَ المختلفةَ من أَدْيانِ المشركينَ وأَهْلِ الكتابِ ، وهذا تَوكيدٌ لِمَا وَعَدَهُ سبحانَهُ من الفَتْحِ ، وتَوطينٌ لنفوسِ المؤْمنينَ على أنَّ الله تعالى سيَفتحُ لهم من البلادِ ما يَستقلُّونَ إليهِ فَتْحَ مكَّةَ ، وقيل : إنَّ تَمامَ ذلك عند خُروج المهديِّ عجَّل الله فرجَه فلا يبقى في الأرضِ دينٌ غَيْرُ دينِ الإِسلامِ ( 2 ) ( وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ) على أنَّ ما وَعَدَهُ كائِنٌ لا محَالَةَ . ( مُحَمَّدٌ ) إمَّا خَبَرُ مبتَدَأ أي : هو محمدٌ ؛ لتقدّمِ قَولِهِ : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ
--> ( 1 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 367 عن مجاهد وقتادة وابن زيد . ( 2 ) أُنظر تفسير القمي : ج 2 ص 317 .